أخبار وطنية العنف الرقمي المسلط على الناشطات في الفضاء المدني.. دراسة جديدة تتحدث عن حقائق ومعطيات وأرقام، وشهادات من صميم الوجع على الخط
على هامش يوم دراسي نظمته جمعية أصوات نساء بالتشارك مع منظمة أوكسفام الأربعاء 31 ماي 2023 بأحد نزل العاصمة لتقديم دراستين حول العنف في الفضاء السيبراني وسبل المحافظة على الصحة النفسية للنشطاء في الفضاء المدني في تونس، أكّدت الباحثة في علم الإجتماع فتحية السعيدي -صاحبة إحدى الدراستين- خلال مداخلتها أنّ الدراسة التي أعدّتها تركّزت بشكل خاص على العنف الرقمي أو السيبراني الموجه ضد الناشطات في المجتمع المدني والنسويات في الفضاء العام.
وأضافت بأن الدراسة تضمّنت العديد من الإشكاليات والاهميّات التي تناولت تحليل مظاهر العنف السيبراني وأشكاله وردود الفعل التي مارستها النسويات والنشيطات في الحقل المدني، فضلا عن الوقوف على آثاره النفسية والإجتماعية ودرجة تأثيره على النشاط والمشاركة في الفضاء العمومي والمدني إلى جانب التطرّق الى ممارسي العنف والأسباب التي كانت وراء ممارسته وكيفية مواجهة هذا الشكل الجديد من العنف والتعرف على المقترحات...
واعتبرت السعيدي في بداية تقديمها لدراستها أنّ تكثّف العنف السيبراني-الرقمي الموجه ضد المرأة برز خاصة في الفترة التي عقبت ما سمي بمسار 25 جويلية وإجراءاته التي اتجهت إلى تركيز كل السلطات في يد رئيس الجمهورية وحل مجلس نواب الشعب وتجميد الهيئات والهيئات المستقلة والدستورية فضلا عن إقرار خارطة طريق بشكل إنفرادي وأحادي.
وبيّنت أنه وبمعزل عن تحليل الفعل السياسي ومآله وآثاره، فإنّ ما ميّز تلك الفترة هو ارتفاع ملحوظ بمنسوب العنف السيبراني الذي استهدف بالخصوص النشطاء والنشيطات في الحقلين المدني والسياسي، معتبرة أنّ كل من له رأي أو تقييم أو تقدير لموقف سياسي مختلف كان عرضة لسيل من العنف السيبراني الممارس من جيش إلكتروني متحمّس ومنخرط في الإنفعال الشعبوي.
وقد واجهت في هذا الإطار أستاذة القانون الدستوري ورئيسة بيتي الجامعية سناء بن عاشور عنفا سيبرانيا خلال استضافتها على أمواج إذاعة موزاييك أف ام منذ سنة، للتعبير عن موقفها من إجراءات 25 جويلية وحالة الإستثناء ومن قراءة الرئيس للفصل 80 من دستور 2014
وفي بسط لأشكال العنف التي تعرّضت له نسويات والنشيطات في الحقل المدني، أكدت السعيدي بأنّها أشكال كانت بارزة للعيان وهي تتمثل في القذف والشتم والسب والسخرية والتحقير والتهديد والتكفير واستعمال العبارات الخادشة للحساء ولمضامني تمسّ من السمعة بهدف الشيطنة والتنكيل.
وأردفت السعيدي بالقول إنّ ما يرسّخ هذه الظاهرة هو السكوت والتسامح عن تلك الممارسات وفضحها، وعدم اعتبار ذلك إقرارا باللّا مساواة في السلطة بين الرجال والنساء وهذا ما يجعل العنف الفردي منظّما في شكله الجماعي أو الإجتماعي، مشيرة إلى انّ الآثار التي يمكن أن يخلّفها فعل العنف متنوّعة ومتعدّدة كما أنّ العديد من الدراسات النفسية والإجتماعية بيّنت بأنّ آثار أفعال العنف على الضحيّة يتداخل فيها المستوى النفسي بالمستوى الإجتماعي.
وقد استطاعت وحدة الرصد التابعة للنقابة الوطنية للصحفيين رصد 15 اعتداء طال صحفيات تم استهدافهنّ عبر مواقع التواصل الإجتماعي خلال الفترة التي اهتم بها هذا البحث، حيث توزّعت الحالات وفق ما بيّنته الدراسة كما يلي: 08 حالات تحريض وانتهاك للحرمة الجسدية.. 04 حالات عنف لفظي وشتم وسحل.. حالتي تهديد بل في احد الحالتين تهديد بالقتل.. 01 حالة مضايقة نفسية ومعنوية.
وشبّهت المتحدّثة العنف السيبرني بكرة الثلج التي تتضخّم شيئا فشيئا الى أن يصعب مواجهته والتحطّم فيه لسرعة انتشاره بحكم النسخ والنشر لبثّ خطاب الكراهية والتمييز، وهو عنف يُمارسه خاصة أشخاص مجهولي الهوية...
وخلصت الباحثة فتحية السعيدي في ذات دراستها بأنّ الإفلات من العقاب يعدّ أحد الاسباب الرئيسية لارتفاع منسوب العنف، معتبرة انّ العنف المبني على النوع الإجتماعي "مطبّع" معه رغم صدور القانون عدد 58-2017 مشدّدة على ضرورة العمل على اصدار قانون خاص بالعنف السيبرني المبني على النوع الاجتماعي او من خلال إدراج تعريف العنف السيبرني ضمن القانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة.
وبينت الدراسة بأنّ العنف السيبرني مازال غير معترف به في تونس كجريمة قائمة الذات بل مازال يحظى بتسامح كبير معه، فضلا عن انه لا يوجد توجه لدى الدولة بإفراد هذا النوع من العنف في قانون خاص حيث انّ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبرني 2020-2025 التي تمّ وضعها في تونس لم تتعرّض للعنف السيبرني.
تجدر الإشارة إلى انه تم خلال اليوم الدراسي الإستماع إلى شهادات ناشطات من المجتمع المدني وصحفيات حول تعرّضهن خلال مسيرتهن الى العنف السيبرني وذلك بهدف اخراس أصواتهن...
* الصورة المرفقة بالمقال من الصفحة الرسمية لأصوات نساء
منارة تليجاني